علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

243

شرح جمل الزجاجي

باب الحروف التي تنصب الأفعال المستقبلة قوله : " الحروف التي تنصب الأفعال المستقبلة " فيه مجاز ، لأنّ هذه الحروف منها ما ينصب بنفسه ومنها ما ينصب بإضمار " أن " ، لكن لما كان النصب بعدها أسند إليها مجازا . وهذه الحروف قد تبيّن حكمها في أول الكتاب على مذهب أهل البصرة . وذلك أنّ هذه الحروف تنقسم قسمين : ناصب بنفسه ، وناصب بإضمار " أن " بعده . فالناصب بنفسه عند أهل البصرة : أن ، ولن ، وإذن ، ولكي ، وكي ، في أحد قسميها . والناصب بإضمار " أن " ما بقي وينقسم قسمين : قسم ينصبه بإضمار " أن " ، ويجوز إظهارها بعده . وقسم ينصب بإضمار " أن " ، ولا يجوز إظهارها بعده . فالناصب بإضمار " أن " ويجوز إظهارها بعده لام " كي " إذا لم يكن بعدها " لا " . وحرف العطف المعطوف به الفعل على الاسم الملفوظ فيه نحو قوله [ من الوافر ] : للبس عباءة وتقرّ عيني * [ أحبّ إليّ من لبس الشفوف ] " 1 " فإن كان بعدها " لا " لزم إظهارها هروبا من اجتماع المثلين . والذي ينصب بإضمار " أن " ولا يجوز إظهارها بعده ما بقي ، وهو لام الجحود والجواب بالفاء ، والواو ، وأو ، وحتى ، وكي . والدليل على أنّ " أن " و " لن " ، و " لكي " ، و " كي " ، و " إذن " تنصب بنفسها وما عداها

--> ( 1 ) تقدم بالرقم 28 .